ابراهيم رفعت باشا
243
مرآة الحرمين
ثم تقدّم إلى مقام إبراهيم فقرأ ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين ، فهذان الخبران ينبئان أن اللّه تعالى ذكره إنما عنى بمقام إبراهيم الذي أمرنا اللّه باتخاذه مصلى هو الذي وصفنا ، ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك خبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكان الواجب فيه من القول ما قلنا ، وذلك أن الكلام محمول معناه على ظاهره المعروف دون باطنه المجهول حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك مما يجب التسليم له ، ولا شك أن المعروف في الناس بمقام إبراهيم هو المصلى الذي فيه قال اللّه تعالى ذكره ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) وقد روى الخبرين اللذين ذكرهما ابن جرير البخاري في صحيحه الأوّل في كتاب التفسير والثاني في كتاب الحج ونرى أن الآية صريحة في أن المصلى بعض من المقام أي موضع القيام والحجر لا يصلح أن يكون مصلى لصغره فالمقام مكان غيره أكبر منه ولعل الحجر المعروف الآن بمقام إبراهيم كان موضوعا في مكان قيامه علامة عليه . ( 2 ) قياس المقام - ( الحجر ) وتحليته . قال القاضي عز الدين بن جماعة : حررت لما كنت مجاورا بمكة سنة 753 ه . مقدار ارتفاع المقام عن الأرض فكان 8 / 7 الذراع ، وأعلى المقام مربع من كل جهة 4 / 3 الذراع ، وموضع غوص القدمين ملبس بالفضة ، وعمقه من فوق الفضة سبع قراريط ونصف قيراط من ذراع القماش المستعمل في مصر . اه . وأوّل ما حلى المقام في خلافة المهدى العباسي لأنه رفع فانثلم لرخاوة حجره ، فكتب الحجبة إلى المهدى يعرفونه بذلك وأنهم يخشون عليه أن يتفتت ، فبعث المهدى في سنة 161 ه . بألف دينار أو أكثر فضببوا بذلك المقام من أعلاه وأسفله ، فلما كان في خلافة المتوكل زاد في تضبيب المقام سنة 236 ه . ومقدار مازاده 8000 مثقال من الذهب و 70000 درهم من الفضة وكان ذلك فوق حليته الأولى ثم أن جعفر بن الفضل عامل مكة ومحمد بن حاتم قلعا حلية المتوكل وضرباها دنانير ليستعينا بها على ما قيل في حرب إسماعيل بن يوسف العلوي الذي خرج وأفسد بمكة والحجاز في سنة 251 ه . ولم تزل حلية المهدى على المقام إلى أن قلعت عنه